السيد محمد باقر الصدر

487

الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )

المتواترة إلى يقين ؛ لأنّ الشرط الأساس للمرحلة الثانية من الدليل الاستقرائي متوفّر ، وهو أن لا يعني إفناء الكسر الضئيل الممثّل لقيمة الاحتمال المضادّ للمطلوب : إفناء العلم لإحدى قيمه الاحتمالية المتساوية بدون مرجّح . ويمكن إثبات توفّر هذا الشرط بأحد الأمرين التاليين : 1 - إنّ العلم الذي يستوعب كلّ الحالات الممكنة لافتراض دوافع مصلحية للإخبار عن الحادثة هو المصدر للقيم الاحتمالية المتجمّعة في محور واحد ، وهذه القيم المتجمّعة هي التي تسبّب إفناء قيمة الاحتمال المضادّ ، أي المنافي لوقوع الحادثة . ونلاحظ بهذا الصدد أنّ عدم وقوع الحادثة ليس طرفاً من أطراف ذلك العلم ، لكي يعني إفناء العلم لاحتماله : إفناء العلم لإحدى القيم الاحتمالية لأطرافه . بل إنّ عدم وقوع الحادثة لازم أخصّ لواحدة من تلك الحالات التي تتشكّل منها أطراف ذلك العلم الإجمالي ، وهي الحالة التي تتضمّن افتراض وجود الدافع المصلحي لدى كلّ المخبرين ، فإنّ عدم وقوع الحادثة لا يصدق إلّا في هذه الحالة ، وهذه الحالة يمكن أن تصدق مع وقوع الحادثة . وهذا يعني أنّ عدم وقوع الحادثة لازم أخصّ لهذه الحالة التي تمثّل واحداً من أطراف ذلك العلم الإجمالي . وقد تقدّم في درس المرحلة الثانية من الدليل الاستقرائي : أنّ العلم في هذه المرحلة يمكنه أن يفني اللازم الأخصّ لأحد أطرافه ، كما كان العلم الإجمالي - الذي يستوعب الحالات الممكنة لوجود ( ت ) وعدمه في التجارب الناجحة التي تثبت القضية التجريبية - يفني احتمال عدم سببية ( أ ) ل ( ب ) بوصفه اللازم الأخصّ لحالة من تلك الحالات ، وهي حالة افتراض وجود ( ت ) في جميع المرّات .